الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على ناصية جميع الكائنات ، على أوراق الشجر ، في الأوراد والزهور ، وبين طبقات المخ العجيبة ، وعلى الأغشية الرقيقة للعين ، وفي آفاق السماء وبواطن الأرض ، وفي كل شئ من الوجود تجد أثرا يدل على الخالق ، وشهادة تكوينية على وحدانيته وقدرته وحكمته وعلمه ( سبحانه وتعالى ) . إن ما قلناه أعلاه هو أحد التفسيرين المعروفين للآية ، إذ بناءا على هذا التفسير فإن الآية بجميعها تتحدث عن قضية التوحيد ، وتجلي آيات الحق في الآفاق والأنفس . أما التفسير الثاني فيذهب إلى قضية إعجاز القرآن ، وخلاصته أن الله يريد أن يقول : لقد عرضنا معجزاتنا ودلائلنا المختلفة لا في جزيرة العرب وحسب ، وإنما في نواحي العالم المختلفة ، وفي هؤلاء المشركين أنفسهم ، حتى يعلموا بأن هذا القرآن على حق . فمن آيات الآفاق ما تمثل بانتصار الإسلام في ميادين الحرب المختلفة ، وفي ميدان المواجهة الفكرية والمنطقية ، ثم انتصاره في المناطق التي فتحها وحكم فيها على أفكار الناس . ثم إن نفس المجموعة من المسلمين التي كانت في مكة ، كيف يسر الله لها أمرها بالهجرة ، ثم انطلقت إلى بقاع الدنيا ، لتدين لدينها الشعوب في مناطق واسعة من العالم ورفع راية الإسلام . ومن آيات الأنفس ما تمثل في انتصار المسلمين على مشركي مكة في معركة بدر ، وفي يوم فتح مكة ، ونفوذ نور الإسلام إلى قلوب العديد منهم . إن هذه الآيات الآفاقية والأنفسية أثبتت أن القرآن على حق . وهكذا فإن الخالق العظيم الذي يشهد على كل شئ ، شهد أيضا على حقانية القرآن عن هذا الطريق . وبالرغم من أن لكل واحد من هذين التفسيرين قرائن وأدلة ترجحه ، إلا أن